اسد حيدر

32

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

بشبكة المؤاخذة : هو إغماض عينيه عن الطريق الموصل إلى الحقيقة ليسلم من ذلك . والذي يؤاخذ عليه الأمور التالية : 1 - قوله : كتب الإمامية المنتسبين إلى محمد بن إدريس الشافعي . 2 - قوله : يطلقون ابن إدريس على الشافعي . 3 - قوله : عند ذكر تفسير الشيخ الطوسي ، هو أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، فقيه الشيعة الشافعي ، كان ينتمي إلى مذهب الشافعي المتوفى سنة 460 ه . سماه مجمع البيان لعلوم القرآن . ولنتعرض لإيضاح هذه الأمور التي وقع فيها المؤلف بشبكة المؤاخذة هنا عن دراية أو غير دراية . 1 - إن الفرق بين المذهب الشيعي والمذهب الشافعي لا يحتاج إلى زيادة بيان ، فلكل مذهب مقوماته ومنابعه ، وهذه النسبة غير صحيحة فالإمامية لا يأخذون بمذهب الشافعي ، ولئن التقت أقوالهما في بعض الموارد فلا يدل ذلك على وجود هذه الملازمة ، فمذهب الشيعة هو أقدم نشأة من مذهب الشافعي ، بل أقدم المذاهب كلها ، وهو يستقي تعاليمه من ينبوع أهل البيت الذين هم عدل القرآن ، وورثة صاحب الرسالة ، وباب الاجتهاد عندهم مفتوح على مصراعيه ، وعند غيرهم موصد لا ينفذ منه قول ، ولا يسمح لأحد أن يلجه . وإن مذهب الشيعة هو كسائر المذاهب الإسلامية بعضها مع بعض في نقطة الاتفاق والافتراق ، فربما تتفق جميعها على قول وربما تختلف ، فالقول بانتساب الشيعة إلى الشافعي خطأ بيّن وجهل صريح . ولنقف على مبعث هذا الخلط وأسبابه وهو ما صرح به في القول الثاني : من أن الشيعة يطلقون اسم ابن إدريس على الشافعي . هذا هو مبعث الخلط ومثار التشكيك ، وذلك أن الحاج خليفة صاحب كشف الظنون وقف على نقل الشيعة لأقوال محمد بن أحمد بن إدريس العجلي الحلي ، عالم الشيعة وفقيههم ، والمبرز في علمه وفضله ؛ وهو مؤلف كتاب السرائر في فقه